الشيخ محمد الصادقي
296
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في بلوى الخير والشر ، كما الرسول لهم بلوى . وقد تلمح « لبشر » ان الخلد جائز لغير البشر كما الملائكة هم خالدون مدى الحياة الدنيا فلا يموتون ، ولا يعني الخلود الأبدية اللانهائية ، إذ لا يزعمها اي عاقل ولا مجنون ، وانما هو البقاء مدة طويلة ومنها طول الحياة الدنيا ، فذلك الخلود منفي عن كل بشر ، مهما ثبت لغير بشر . فالموت شامل كل بشر « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » ( 39 : 30 ) مهما كان انتقالا من حياة إلى أخرى ، ومن نشأة إلى أخرى دون موت الفناء ، اللهم إلّا في صعقة إلا ماتة حيث لا يستثنى منها إلا من شاء اللّه : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ( 39 : 68 ) . كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ 35 . أترى « كُلُّ نَفْسٍ » هنا تشمل كل نفس حية وسواها ، إلهية وسواها حيث اطلق على ذاته تعالى : « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » ( 3 : 28 ) « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » ( 5 : 116 ) « وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي » ( 20 : 41 ) ؟ « كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » ( 6 : 54 ) ؟ كلّا ! حيث النفس فيها وفي اضرابها لا تعني إلا نفس الكائن وذاته فلا تأتي إلا مضافة إلى نفس الكائن ، حيا وسواه ، إلهيا وسواه ، فكما « يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » كذلك : « أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي » ( 12 : 54 ) ورأيت الدار نفسها ، ووقع الجدار نفسه ، فبين النفس الذائقة الموت وهذه النفس الذات عموم من وجه تفترقان في الجماد ، إذ لا حياة له حتى يذوق